شمس الدين الشهرزوري
369
رسائل الشجرة الإلهية في علوم الحقائق الربانية
مستكملا به لأنّ ما يراد لغيره فهو أنقص وأخسّ « 1 » من ذلك الغير ، ينتقض « 2 » ذلك بالراعي للغنم والمعلّم والنبي ؛ فإنّ الراعي يراد به للغنم ، والمعلّم للمتعلم ، والنبي للأمّة ؛ فلو كان ما لأجله الغرض أكمل ، لكانت الغنم أفضل من الراعي والمتعلّم من المعلّم والأمّة من النبي ؛ وذلك بيّن البطلان . والجواب أنّ الغنم أفضل من الراعي من حيث « 3 » هو راعي « 4 » لا من حيث كونه إنسانا ، فإنّه من حيث إنسانيته أفضل من الغنم ؛ وكذلك الحال في المعلّم بالقياس إلى المتعلّم ، والنبي بالقياس إلى الأمّة « 5 » . وأوردوا « 6 » على قولهم : إنّ كل مريد ومختار لابد وأن يترجّح بالنسبة إليه أحد طرفي النقيض وإلّا لكانت النسبة إمكانية « 7 » وعرفت أنّ كل ممكن لا يقع في الوجود إلّا بمرجّح ، أنّه يجوز أن تكون الإرادة « 8 » مخصّصة لترجّح « 9 » أحد الطرفين المتساويين دون الآخر لا لغرض يقتضي ترجّح ذلك الطرف الواقع بالقياس إلى ذلك الفاعل ، بل لأنّ الإرادة نفسها من شأنها وخاصيتها أن ترجّح أحد الطرفين المتساويين لا بمرجّح « 10 » و « 11 » مخصّص ؛ وإذا كان ترجيح أحد المثلين من خاصية الإرادة ولوازمها ، ولوازم الماهيات غير معلّلة ، فتنقطع اللمّية بالكلية ؛ وحينئذ لا يلزم المحذور المذكور من أنّ الفاعل بالإرادة والاختيار لابد وأن يكون مستكملا بفعله . وأجابوا « 12 » عن هذا بأنّ ترجيح أحد طرفي النقيض من غير مرجّح محال في ذاته ؛ والإرادة إذا تساوى الطرفان بالنسبة إليها لا يمكن أن يرجّح أحدهما دون الآخر إلّا بمرجّح .
--> ( 1 ) . ن : أحسن . ( 2 ) . م ، د : فينتقض . ( 3 ) . ش : - حيث . ( 4 ) . د : من حيث كونه داعيا . ( 5 ) . التلويحات ، ص 55 ، شرح ابن كمونة . ( 6 ) . التلويحات ، ص 56 با شرح ابن كمونة ؛ المشارع ، صص 428 - 429 . ( 7 ) . ن : إمكانيته . ن ، د : لا . ( 8 ) . ش : للإرادة . ( 9 ) . د : - لترجح . ( 10 ) . ن : لمرجّح . ( 11 ) . م : - و . ( 12 ) . همان مآخذ .